أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
140
العقد الفريد
واللّه ما قال هذا رجل صالح . وكذبت عدوة اللّه عليها لعنة اللّه ، بل لم يكن مرائيا ولكنه كان مصدورا « 1 » فنفث ! وقدم عروة بن أذينة على هشام بن عبد الملك في رجال من أهل المدينة ، فلما دخلوا عليه ذكروا حوائجهم فقضاها ثم التفت إلى عروة ، فقال له : ألست القائل : لقد علمت وخير القول أصدقه * بأنّ رزقي وإن لم آت يأتيني أسعى له فيعنّيني تطلّبه * ولو قعدت أتاني لا يعنّيني « 2 » قال : فما أراك إلا قد سعيت له ! قال : سأنظر في أمري يا أمير المؤمنين . وخرج عنه فجعل وجهته إلى المدينة ، فبعث إليه بألف دينار ، وكشف عنه فقيل له : قد توجه إلى المدينة ! فبعث إليه بالألف دينار ، فلما قدم عليه بها الرسول ، قال له : أبلغ أمير المؤمنين السلام ، وقل له أنا كما قلت : قد سعيت وعييت في طلبه ، وقعدت عنه فأتاني لا يعنّيني . ومن قول عبد اللّه بن المبارك ، وكان فقيها ناسكا شاعرا رقيق النسيب معجب التّشبيب حيث يقول : زعموها سألت جارتها * وتعرّت ذات يوم تبترد « 3 » أكما ينعتني تبصرنني * عمركنّ اللّه أم لا يقتصد فتضاحكن وقد قلن لها * حسن في كلّ عين من يودّ حسدا حمّلنه من شأنها * وقديما في الحبّ الحسد وقال شريح القاضي . وكان من جلّة التابعين ، والعلماء المتقدمين ، استقضاه على رحمه اللّه ومعاوية . وكان يزوج امرأة من بني تميم تسمى زينب ، فنقم عليها فضربها ، ثم ندم ، فقال رأيت رجالا يضربون نساءهم * فشلّت يميني يوم أضرب زينبا
--> ( 1 ) المصدور : من كان في صدره زكام . ( 2 ) يعنيني : يعييني . ( 3 ) تبترد : تغتسل بالماء البارد